أبو علي سينا

13

مجربات ابن سينا الروحانية

وفاته : وانتقل الشيخ الرئيس إلى أصفهان ، وكان مصابا بالقولنج فاشتغل بتدبير نفسه ، وكان من الضعف بحيث لا يقدر على القيام فلم يزل يعالج نفسه حتّى قدر على المشي وحضر مجلس علاء الدولة . لكنه مع ذلك لا يتحفظ ، ويكثر التخليط في أمر المجامعة ، ولم يبرأ من العلة كل البرء ، فكان ينتكس ويبرأ كل وقت . ثم قصد علاء الدولة همدان فسار معه الشيخ فعاودته في الطريق تلك العلة إلى أن وصل إلى همدان ، وعلم أن قوّته قد سقطت ، وأنّها لا تفي بدفع المرض فأهمل مداواة نفسه وأخذ يقول المدبر الذي كان يدبر بدني قد عجز عن التدبير ، والآن فلا تنفع المعالجة . وبقي على هذا أياما ، ثم انتقل إلى جوار ربّه . وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة ، وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة . هذا آخر ما ذكره أبو عبيد من أحوال الشيخ الرئيس ، وقبره تحت السور من جانب القبة من همدان ، وقيل إنه نقل إلى أصفهان ودفن في موضع على باب كونكنبد . ولما مات ابن سينا من القولنج الذي عرض له قال فيه بعض أهل زمانه : رأيت ابن سينا يعادي الرجال * وبالحبس مات أخسّ الممات فلم يشف ما ناله بالشفا * ولم ينج من موته بالنجاة وقوله بالحبس يريد انحباس البطن من القولنج الذي أصابه ، والشفاء والنجاة يريد الكتابين من تأليفه وقصد بهما الجناس في الشعر . هذا ما أردنا ايراده من ترجمة الشيخ الرئيس ابن سينا رحمه اللّه . الناشر